الواحدي النيسابوري

307

الوسيط في تفسير القرآن المجيد

وقال قتادة في هذه الآية : إنّ اللّه لا يعذّب شاكرا ولا مؤمنا . وَكانَ اللَّهُ شاكِراً للقليل من أعمالكم عَلِيماً بنيّاتكم . 148 - قوله عزّ وجلّ : لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ قال عطاء عن ابن عبّاس : نزلت الآية في الضّيافة ، ينزل الرّجل بالرّجل عنده سعة ( « 1 » فلا يضيفه « 1 » ) ، فإن تناوله « 2 » بلسانه فقد عذره اللّه ؛ وهو قوله : إِلَّا مَنْ ظُلِمَ يعنى : لا يحبّ اللّه أن يجهر بالقبيح من القول لكنّ المظلوم يجهر بشكواه « 3 » . وقال قتادة والحسن والسّدّىّ وابن زيد : هذه الآية عامّة في كلّ مظلوم ، وله أن ينتصر من ظالمه بالدّعاء عليه ما لا ( « 4 » يعتدى عليه « 4 » ) . وقوله : وَكانَ اللَّهُ سَمِيعاً : أي لقول المظلوم عَلِيماً بما في قلبه ؛ أي فليتّق اللّه ، ولا يقل إلّا الحقّ . 149 - قوله جلّ جلاله : إِنْ تُبْدُوا خَيْراً أَوْ [ تُخْفُوهُ ] . قال ابن عبّاس : يريد من أعمال البرّ ، مثل الصّدقة والضّيافة . أَوْ تَعْفُوا عَنْ سُوءٍ يأتيك من أخيك المسلم . فَإِنَّ اللَّهَ كانَ عَفُوًّا لمن عفا « 5 » قَدِيرٌ أَ على ثوابه . 150 - قوله جلّ جلاله : إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ يعنى : اليهود كفروا بعيسى والإنجيل ، ومحمّد والقرآن . وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ : أي بين الإيمان باللّه ورسله ؛ ولا يصحّ الإيمان باللّه والتّكذيب برسله أو ببعض منهم ، وذلك قوله : وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ لا يصحّ

--> ( 1 - 1 ) أ ، ب : « فلا يضفه » . ( 2 ) حاشية ج : « أي فإن تناول الضيف المضيف » . ( 3 ) قال مجاهد : إن ضيفا تضيف قوما فأساءوا قراه ، فاشتكاهم ، فنزلت هذه الآية رخصة في أن يشكوا » ( أسباب النزول للواحدي 179 ) و ( تفسير الطبري 9 : 347 ) و ( تفسير القرطبي 6 : 2 ) . و ( البحر المحيط 3 : 381 ) . ( 4 - 4 ) ج : « يعتدى فيه » والمثبت عن أ ، ب ، و ( تفسير ابن كثير 2 : 394 ) . حاشية ج ، و ( تفسير ابن كثير 2 : 394 ) و ( الدر المنثور 2 : 723 ) و ( البحر المحيط 3 : 382 ) « : أي يجوز للمظلوم أن يخبر عن ظلم المظلوم وأن يدعو عليه ؛ ودعاؤه عليه أن يقول : اللهم أعنى عليه ، اللهم استخرج حقي منه » . ( 5 ) حاشية ج : « فهو أولى بالعفو عنكم يوم القيامة » .